حذر اتحاد شركات التأمين المصرية من التداعيات المتزايدة للتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران على أسواق التأمين العالمية، خاصة في مجالات التأمين البحري وتأمين أخطار الحرب، مؤكداً أن التطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه صناعة التأمين في الوقت الراهن.
وقال الاتحاد، في تقرير تحليلي أصدره حول تطورات الأزمة، إن دخول منطقة الشرق الأوسط في مواجهة عسكرية مفتوحة يعيد رسم خريطة الأخطار التأمينية في المنطقة، ويضع شركات التأمين وإعادة التأمين أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة المخاطر غير التقليدية المرتبطة بالصراعات العسكرية.
وأوضح الاتحاد أن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، أدى إلى اضطرابات كبيرة في حركة التجارة الدولية، وارتفاع تكاليف الشحن البحري، إلى جانب تعطل سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما انعكس بدوره على سوق التأمين البحري ورفع مستويات المخاطر المرتبطة بعبور السفن في مناطق النزاع.
وأشار التقرير إلى أن عدداً من شركات التأمين البحري العالمية بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات استثنائية، من بينها إلغاء أو تعليق تغطيات تأمين أخطار الحرب للسفن العابرة في الخليج العربي، مع الاتجاه إلى إعادة تسعير الوثائق التأمينية وفق مستويات المخاطر الجديدة.
كما لفت الاتحاد إلى توقعات بارتفاع أقساط التأمين البحري للسفن العابرة في مناطق النزاع بنسب تتراوح بين 25% و50%، في ظل تصاعد احتمالات تعرض السفن لأعمال عسكرية مباشرة أو لعمليات احتجاز واستيلاء، فضلاً عن مخاطر القرصنة والهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ.
وأكد التقرير أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على التأمين البحري فقط، بل تمتد إلى عدد من فروع التأمين الأخرى، من بينها التأمين ضد العنف السياسي، وتأمين الطيران، وتأمين الممتلكات، وتأمين الائتمان التجاري، حيث قد تؤدي الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية والموانئ والمطارات والمنشآت الاقتصادية إلى زيادة ملحوظة في حجم المطالبات التأمينية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف الاتحاد أن إغلاق المجال الجوي في عدد من دول المنطقة وتعطل حركة الطيران المدني يفرض تحديات إضافية على شركات تأمين الطيران، في ظل تعرض الطائرات المتوقفة على الأرض ومرافق المطارات لمخاطر متزايدة نتيجة النشاط العسكري في المنطقة.
وفيما يتعلق بالتداعيات المحتملة على الاقتصاد المصري، أشار الاتحاد إلى أن التأثيرات المباشرة تظل محدودة نسبياً، إلا أن الآثار غير المباشرة قد تظهر من خلال ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، والضغوط المحتملة على إيرادات السياحة، إضافة إلى أي اضطرابات محتملة في حركة الملاحة بقناة السويس.
وأوضح التقرير أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يؤدي إلى زيادة تكاليف استيراد الطاقة، وهو ما قد ينعكس على معدلات التضخم والمالية العامة، في حين قد تتأثر إيرادات السياحة إذا طال أمد الصراع أو تصاعدت حالة عدم اليقين في المنطقة.

وأكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن قطاع التأمين يلعب دوراً محورياً في دعم استقرار الأنشطة الاقتصادية في أوقات الأزمات، من خلال توفير أدوات إدارة المخاطر والحماية التأمينية للأفراد والشركات، مشيراً إلى أهمية متابعة التطورات الجيوسياسية وتأثيراتها المحتملة على الأسواق المالية والتأمينية.
وشدد الاتحاد على ضرورة تبني الشركات العاملة في سوق التأمين المصري سياسات استباقية لإدارة المخاطر، وتعزيز قدراتها الفنية في التعامل مع الأخطار الناشئة، بما يضمن الحفاظ على استقرار السوق التأميني وقدرته على مواجهة التحديات العالمية.
واختتم الاتحاد تقريره بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب درجة عالية من الوعي والاستعداد من جانب شركات التأمين، مع أهمية تطوير منتجات تأمينية مبتكرة قادرة على التعامل مع الأخطار الحديثة المرتبطة بالحروب غير التقليدية، مثل الهجمات السيبرانية والطائرات المسيرة، والتي أصبحت تمثل تهديداً متزايداً للأنشطة الاقتصادية في العالم
انت تقرأ هذا الموضوع في قسم بنوك وتأمين على موقعك المفضل البيان الاقتصادي نيوز.
كما يمكنم ايضا تصفح المزيد من الاقسام الهامة في موقعنا:

















































