في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم، وتزايد اعتماد المؤسسات على الأنظمة الرقمية والبيانات الإلكترونية، أصبحت المخاطر السيبرانية من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الحديث. ولم تعد هذه المخاطر تقتصر على الجوانب التقنية فقط، بل امتدت آثارها لتشمل الجوانب المالية والتشغيلية والاستراتيجية، بما قد يهدد استقرار المؤسسات واستمرارية أعمالها.
وفي هذا السياق، يبرز التأمين السيبراني كأحد أهم أدوات إدارة المخاطر الحديثة، وركيزة أساسية لدعم صمود المؤسسات في مواجهة التهديدات الإلكترونية المتزايدة.
أهمية التأمين السيبراني
يرى اتحاد شركات التأمين المصرية أن التأمين السيبراني يمثل عنصرًا مكملًا لإجراءات الأمن السيبراني الوقائية، حيث يوفر حماية مالية ضد الخسائر الناتجة عن الهجمات الإلكترونية، مثل هجمات برامج الفدية، واختراقات البيانات، والاحتيال الإلكتروني، وتعطل الأعمال.

وتكمن أهمية هذا النوع من التأمين في قدرته على تخفيف الأعباء المالية المترتبة على الحوادث السيبرانية، والتي قد تشمل تكاليف استعادة البيانات، والإخطارات القانونية، والغرامات التنظيمية، وتعويضات المتضررين، فضلًا عن دعم استمرارية الأعمال وحماية سمعة المؤسسات وثقة المتعاملين.
المخاطر السيبرانية المتطورة
يشهد العالم تطورًا نوعيًا في طبيعة الهجمات السيبرانية، مع تزايد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق، وتصاعد هجمات برامج الفدية والاحتيال عبر اختراق البريد الإلكتروني للأعمال. كما أصبحت خروقات البيانات ونقاط ضعف سلاسل التوريد من أبرز مصادر الخسائر، في ظل الترابط المتزايد بين المؤسسات ومقدمي الخدمات الرقمية.
ورغم تحسن بعض إجراءات الحماية، فإن تكلفة الحوادث السيبرانية الناجحة لا تزال في ارتفاع، مدفوعة بتعقيد مسؤوليات حماية البيانات وتشدد الأطر التنظيمية.
سوق التأمين السيبراني وفجوة الحماية
يشهد سوق التأمين السيبراني العالمي نموًا ملحوظًا، إلا أنه لا يزال يمثل نسبة محدودة من إجمالي أقساط تأمين الممتلكات والمسؤوليات، ما يكشف عن فجوة واضحة في الحماية التأمينية، خاصة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تُعدّ الأكثر عرضة للمخاطر.
ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، من بينها ارتفاع التكلفة، وتعقيد متطلبات التغطية، وضعف الوعي التأميني، فضلًا عن بعض القيود والاستثناءات المرتبطة بالتغطيات.
الإطار التنظيمي المصري ودور الاتحاد
يُثمن اتحاد شركات التأمين المصرية قرار الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 227 لسنة 2025، الذي ألزم الشركات العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية بتعزيز بنيتها التكنولوجية والحصول على وثائق تأمين ضد مخاطر الأمن السيبراني، باعتباره خطوة مهمة نحو تعزيز استقرار السوق وحماية المتعاملين.
ويؤكد الاتحاد التزامه بدعم تطوير سوق التأمين السيبراني في مصر، من خلال نشر الوعي، وتشجيع الابتكار في تصميم المنتجات التأمينية، وتعزيز التكامل بين التأمين وإجراءات الأمن السيبراني، بما يسهم في بناء اقتصاد رقمي آمن ومستدام يتماشى مع رؤية مصر 2030.
انت تقرأ هذا الموضوع في قسم بنوك وتأمين على موقعك المفضل البيان الاقتصادي نيوز.
كما يمكنم ايضا تصفح المزيد من الاقسام الهامة في موقعنا:


















































