أدى التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى ظهور مخاطر رقمية غير تقليدية، يأتي في مقدمتها التزييف العميق (Deepfake)، الذي لم يعد مجرد أداة ترفيهية، بل تحول إلى وسيلة متقدمة للاحتيال المالي، وتشويه السمعة، وانتحال الشخصيات، والتأثير على القرارات الاقتصادية. ويمثل هذا التطور تحديًا حقيقيًا أمام المؤسسات وقطاع التأمين، لما يفرضه من خسائر مالية وقانونية وسمعية متزايدة.
مفهوم التزييف العميق
يشير التزييف العميق إلى إنشاء محتوى مزيف عالي الدقة – مرئي أو صوتي أو نصي – باستخدام تقنيات التعلم العميق، بما يجعل التمييز بين الحقيقي والمزيف بالغ الصعوبة. وتكمن خطورته في استغلال الثقة الطبيعية بالمحتوى المرئي والمسموع، الأمر الذي يوسع نطاق الاحتيال الرقمي ويزيد من تعقيد مكافحته.
تطور وانتشار ظاهرة التزييف العميق
وكشف اتحاد شركات التأمين المصرية إلى أنه بدأت تقنيات التزييف العميق كتطبيقات بحثية، ثم انتقلت سريعًا إلى الاستخدام التجاري وغير المشروع مع تطور الشبكات العصبية التوليدية وتوفر أدوات منخفضة التكلفة. وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تسريع انتشار المحتوى المزيف عالميًا، ما جعل الأفراد والمؤسسات عرضة لمخاطر متزايدة دون تمييز جغرافي أو قطاعي.
القطاعات الأكثر تأثرًا بالتزييف العميق
واضاف انه تُعد القطاعات المالية والإعلامية والشركات الكبرى من أكثر المتضررين، حيث يُستغل التزييف العميق في الاحتيال على المعاملات المالية وانتحال صفة القيادات التنفيذية. كما تتعرض المؤسسات المالية وشركات التأمين لضغوط إضافية نتيجة صعوبة التحقق من الهوية وصحة المطالبات.
التزييف العميق كخطر تأميني
وتابع: يصنف التزييف العميق كخطر رقمي مركب يجمع بين المخاطر السيبرانية، والسمعة، والمسؤوليات القانونية. ويتميز بعدم اليقين، وسرعة التطور، وصعوبة الاكتشاف، وارتفاع شدة الخسائر. ورغم هذه التحديات، فإن الخطر يظل قابلًا للتأمين متى أمكن قياس الخسائر وتحديد توقيت وقوعها واستبعاد التعمد من جانب المؤمن له.
ازمات الفجوة التأمينية الحالية
تعاني وثائق التأمين السيبراني التقليدية من قصور واضح في تغطية مخاطر التزييف العميق، خاصة مع استبعادات الاحتيال والهندسة الاجتماعية. كما يؤدي تداخل التغطيات بين وثائق الجرائم والمسؤولية والسمعة إلى نزاعات وتأخير في التعويض، ما يبرز الحاجة إلى وثائق متخصصة ومستقلة.
دور التأمين في إدارة الخطر
يلعب التأمين دورًا محوريًا في تقليل الأثر المالي للتزييف العميق وليس منعه، من خلال توفير السيولة لتعويض الخسائر، ودعم استمرارية الأعمال، وتحفيز المؤسسات على تحسين ممارسات إدارة المخاطر. كما يعزز التأمين الحوكمة المؤسسية عبر إدراج هذا الخطر ضمن تقارير المخاطر الرسمية.
الاتجاهات المستقبلية لمواجهة التزييف
من المتوقع تزايد الطلب على منتجات تأمينية متخصصة للتزييف العميق، مع تكامل أكبر بين التغطيات التأمينية وأدوات الكشف التقنية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في الاكتتاب والتسعير. كما ستلعب إعادة التأمين دورًا أساسيًا في توزيع المخاطر الرقمية واسعة النطاق.
انت تقرأ هذا الموضوع في قسم أخبار تهمك على موقعك المفضل البيان الاقتصادي نيوز.
كما يمكنم ايضا تصفح المزيد من الاقسام الهامة في موقعنا:
















































