رعى وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ اليوم الخميس 26 رجب 1447هـ، حفل تخريج الدفعة الثانية من برنامج زمالة الوسطية والاعتدال، للطلاب الدوليين بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وهو البرنامج الذي نفذته وزارة الشؤون الإسلامية بالتعاون مع الوقف العلمي بجامعة الملك عبدالعزيز، بدعمٍ مالي من الهيئة العامة للأوقاف، وشراكةٍ مع شركة السقيفة لتطوير الأعمال، الذراع الاستثماري للجامعة الإسلامية.
شهد الحفل تخريج (104) طالبًا من الجامعة الإسلامية من (50) دولة، أتموا متطلبات الزمالة وفق معايير علمية وتطبيقية، ليكونوا سفراء للوسطية والاعتدال في مجتمعاتهم.
وأقيم الحفل في قاعة السلام بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بحضور سعادة رئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الدكتور صالح بن علي العقلا، وسعادة نائب محافظ الهيئة العامة للأوقاف لقطاع المصارف والبرامج التنموية الأستاذ عبدالرحمن بن محمد العقيّل، وسعادة نائب رئيس جامعة الملك عبدالعزيز للأعمال والإبداع المعرفي الأستاذ الدكتور محمد بن أحمد العمودي، وسعادة المدير التنفيذي للوقف العلمي بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور ماجد بن حاتم الحارثي، وسعادة الرئيس التنفيذي لشركة السقيفة لتطوير الأعمال، الذراع الاستثماري للجامعة الإسلامية الدكتور عمر بن صالح المحيسن، وعدد من المسؤولين وأصحاب الفضيلة والمهتمين.
واستُعرض خلال الحفل عرضٌ مرئي عن مشاريع التخرج التي قدمها الخريجون، وتضمنت مبادراتٍ في التأهيل العلمي، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة الأمن الفكري، إضافةً إلى مشاريع تنموية وتعليمية تلبي احتياجات مجتمعاتهم.
وألقى راعي الحفل معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، كلمةً أكد خلالها أن المملكة العربية السعودية أنعم الله عليها بقيادة تحكم شرع الله، وتقوم على حماية التوحيد، ومحاربة البدع والخرافات التي تخالف ما جاء في كتاب الله وسنة نبيه، ووفق الفهم الصحيح لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسهم السلف الصالح الخلفاء الراشدون، مشيرًا إلى أن برنامج زمالة الوسطية والاعتدال يُعد برنامج فخر لكل من التحق به، ونعمة عظيمة، لاسيما وهو يُنفذ في مدينة رسول الله صلى اللهَ عليه وسلم، المدينة الطيبة الطاهرة.
وأوضح معاليه أن خريجي هذا البرنامج من مختلف دول العالم الإسلامي سيكون لهم – بإذن الله – برنامج تدريبي سنوي بعد تخرجهم في الجامعة الإسلامية، يُعنى بدفع الشبهات، ومواجهة كل ما يُضعف وحدة المسلمين، أو يشكك في دينهم وعقيدتهم أو انتمائهم الوطني، مؤكدًا أن الإسلام دين يجمع ولا يفرق، ويوحّد ولا يمزّق.
وبيّن معالي الوزير أن الإسلام خلال العقود القريبة الماضية تعرض للاختطاف والتشويه، من خلال استغلاله من قبل أعداء الإسلام لتدمير المجتمعات الإسلامية، وتفريق المسلمين، وإضعاف دولهم، وقد عاش المسلمون آثار ذلك واقعًا مؤلمًا في بعض البلدان، حيث استُغل بعض أبنائهم – ممن أغواهم الشيطان – في تنفيذ مخططات تستهدف الأوطان والدين معًا، مؤكدًا أن هذه حرٌ واضحة وشنيعة ضد الإسلام وأهله.
وشدد معاليه على أن دعوة المملكة إلى الوسطية والاعتدال ليست دعوة إلى أمر جديد، وإنما هي دعوة للرجوع إلى المنبع الصافي، إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، بعد أن اختطف التوحيد من قلوب الناس، موضحًا أن الإسلام دين رحمةٍ ومحبة وسلام، يرحم الإنسان والحيوان، ويحث على العدل والإحسان، وأنه دين يكرم الإنسان ويرفعه، ولم يكن يومًا سببًا لإذلاله.
وأكد معاليه أن تصحيح فهم النصوص الشرعية لا يكون إلا بالرجوع إلى أمهات الكتب المعتبرة، وفي مقدمتها كتاب الله وسنة رسوله، حتى تعود عزة الإسلام والمسلمين كما كانت في سالف الزمان، مشيرًا إلى أن خريجي البرنامج هم محل فخرٍ واعتزاز، وسيُعوّل عليهم المسلمون في تنقية الدين، وبيان حقيقته بأنه دين محبة وسلام ووسطية واعتدال، لا دين قتلٍ ولا غدرٍ ولا خيانةٍ ولا تدميرٍ للأوطان ولا انتهاكٍ للأعراض.
ووجّه معالي الوزير وصيته للخريجين بأن يكونوا رسل رحمة، وأن يستشعروا عِظم الأمانة والمسؤولية التي يحملونها، وأن يتحلوا بالصبر والاحتساب، والرفق واللين، حتى مع من يخالفهم، مؤكدًا أن الدعوة ليست شدةً ولا تطرفًا، بل حكمة وموعظة حسنة، وأن الداعية الحق لا يقتل ولا ينهب ولا يخون وطنه، بل يكون رحيمًا، عفيف اللسان، بشوش الوجه، مقتديًا بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي ختام كلمته، دعا معاليه الله تعالى أن يوفق المسلمين، ويحفظهم، ويبارك في الخريجين، ويشد من أزرهم، مؤكدًا أن من سار على هذا النهج فإن الله سيكون معه، وسيُلبسه تاج الوقار في الدنيا قبل الآخرة.
من جانبه؛ هنّأ سعادة المدير التنفيذي للوقف العلمي بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور ماجد بن حاتم الحارثي خلال كلمته، الخريجين بمناسبة تحقيقهم لهذا الإنجاز النوعي، الذي يُعد بمثابة حجر الأساس لانطلاقتهم الواعدة، ليكونوا خير سفراء لدينهم وللمملكة العربية السعودية، لإعلاء رسالة الوسطية والاعتدال عبر مشاريع ومبادراتٍ مستدامة تخدم الرسالة السامية. كما توجّه بخالص الشكر والتقدير للهيئة العامة للأوقاف ممثلةً بسعادة المحافظ الأستاذ عماد بن صالح الخراشي، على دعمهم السخي الذي كان ركيزةً أساسية لنجاح هذه الدفعة.
وأعلن سعادة المدير التنفيذي للوقف العلمي عن استمرار مسيرة العطاء، إذ اُعتمد إطلاق الدفعة الثالثة من برنامج زمالة الوسطية والاعتدال في جامعة الملك خالد بأبها، والدفعة الرابعة في جامعة القصيم، ويأتي هذا الإعلان المهم منسجمًا مع توجيهات القيادة الرشيدة – حفظها الله وأيدها – في تعزيز قيم الوسطية عالميًا، ومؤكدًا على المتابعة الدقيقة والحرص الدائم الذي توليه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد لقضية نشر الرسالة السامية للدين الحنيف.
وختم كلمته بتوجيه الشكر وتثمين الجهود التي بذلها وقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه، في مبادرتهم السخية برعاية الدفعة الأولى “السابقة” من البرنامج والتي نُفذت بجامعة الملك عبدالعزيز، وتكفلهم برعاية الدفعتين القادمتين الثالثة والرابعة بجامعة الملك خالد وجامعة القصيم.
وبدوره؛ أكد سعادة نائب محافظ الهيئة العامة للأوقاف لقطاع المصارف والبرامج التنموية الأستاذ عبدالرحمن بن محمد العقيّل، على عناية الهيئة بدعم هذه المبادرات التي تعزز الأمن الفكري، وتتماشى مع توجهاتها الاستراتيجية في تعظيم الأثر الوقفي.
وأشاد سعادته ببرنامج زمالة الوسطية والاعتدال، مؤكدًا أنه يُعد من المبادرات النوعية التي تسهم في ترسيخ المنهج الوسطي، وبناء الوعي الفكري، وتأهيل الكفاءات القادرة على خدمة مجتمعاتها بوعي واتزان.
وثمّن في كلمته رعاية معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ الحفل، وعلى جهوده المباركة في تنفيذ البرنامج، وما تقدمه الوزارة من مبادراتٍ رائدة تعكس رسالة المملكة في نشر الوسطية والاعتدال، وتعزيز الأمن الفكري والاستقرار المجتمعي.
ومن جهتهم؛ تقدم الخريجون خلال كلمتهم بالحفل التي ألقاها نيابة عنهم أحد الخريجين، بالشكر والعرفان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظهما الله – على ما توليه المملكة العربية السعودية من عنايةٍ بخدمة الإسلام والمسلمين ورعاية الطلاب الدوليين.
كما رفعوا الشكر لوزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد على إشرافها على البرنامج، وللهيئة العامة للأوقاف على دعمها الكريم له، وللوقف العلمي بجامعة الملك عبد العزيز على تنفيذه للبرنامج، وللجامعة الإسلامية على احتضانها للدفعة الثانية منه، ولشركة السقيفة الذراع الاستثماري للجامعة الإسلامية على إسهامهما في التنفيذ.
يُذكر أن برنامج زمالة الوسطية والاعتدال أطلقته وزارة الشؤون الإسلامية، بهدف تأهيل كوادر علمية من مختلف دول العالم، وتزويدهم بالمعارف والمهارات اللازمة لنشر قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة التطرف والغلو.
انت تقرأ هذا الموضوع في قسم منوعات على موقعك المفضل البيان الاقتصادي نيوز.
كما يمكنم ايضا تصفح المزيد من الاقسام الهامة في موقعنا:
















































