أكدت الدكتورة رشا السلاب، الخبيرة الاقتصادية والمحلل المالي، أن سياسات توطين الصناعات يمكن أن تمثل فرصة قوية لدعم الاقتصاد الوطني، لكن نجاحها يرتبط بوجود ميزة نسبية حقيقية، مشددة على أن توطين صناعات تفتقر للكفاءة قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
وقالت السلاب إن توجيه الاستثمارات نحو صناعات لا تمتلك فيها الدولة قدرة تنافسية واضحة يؤدي غالبًا إلى ارتفاع تكلفة المنتج المحلي مقارنة بالمستورد، موضحة أن هذا الفارق في النهاية يتحمله المستهلك، الذي يدفع سعرًا أعلى دون ضمان الحصول على جودة أفضل.
وأضافت أن الحماية الجمركية المستمرة قد توفر دعمًا مؤقتًا للصناعة، لكنها على المدى الطويل تضعف دوافع الشركات نحو التطوير والابتكار، في ظل غياب المنافسة الحقيقية. وأشارت إلى أن الأسواق المغلقة تقلل الضغوط التي تدفع المصنّعين لخفض التكلفة وتحسين الجودة، ما يحدّ من فرص التصدير ويجعل الصناعة محلية الطابع وضعيفة الحضور خارجيًا.
وأوضحت السلاب أن من أبرز التحديات كذلك الاعتماد على مكونات مستوردة في بعض الصناعات التي يُقال إنها “موطنة”، حيث يتم استيراد المواد الخام أو التكنولوجيا أو خطوط الإنتاج، ثم تجميعها محليًا بتكلفة أعلى، دون خلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد.
وشددت على أن توجيه الدعم والحوافز إلى قطاعات ضعيفة الكفاءة يعني في المقابل حرمان قطاعات أخرى قد تمتلك فرصًا تنافسية واعدة، سواء في الصناعات المرتبطة بموارد طبيعية، أو القطاعات كثيفة العمالة الماهرة، أو المجالات التكنولوجية القابلة للنمو والتصدير.
وأضافت:“التجارب الدولية توضح أن الحماية طويلة الأجل دون تطوير حقيقي للكفاءة لا تصنع صناعة قوية، بل تخلق كيانات تعتمد على الدعم بدلًا من القدرة على المنافسة.”
وأكدت السلاب أن البديل لا يتمثل في التخلي عن التوطين، بل في تبني ما وصفته بـ “التوطين الذكي”، والذي يقوم على اختيار الصناعات وفق معايير الميزة النسبية، والعمل على نقل التكنولوجيا وبناء المعرفة المحلية، بدل الاكتفاء بالتجميع.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن التنمية الصناعية المستدامة تتحقق عندما يكون الهدف هو بناء قدرة تنافسية حقيقية، وليس مجرد إحلال منتج محلي محل المستورد بتكلفة أعلى وجودة .
انت تقرأ هذا الموضوع في قسم أخبار تهمك على موقعك المفضل البيان الاقتصادي نيوز.
كما يمكنم ايضا تصفح المزيد من الاقسام الهامة في موقعنا:

















































