أكد اتحاد شركات التأمين المصرية أن مفهوم المرونة في صناعة التأمين لم يعد خيارًا تطويريًا، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المخاطر المتغيرة والمتسارعة التي يشهدها العالم حاليًا، مشيرًا إلى أن مستقبل القطاع يعتمد على قدرة الشركات على التكيف الاستباقي، والابتكار، والاستجابة السريعة للأزمات.
تحديات واسعة لقطاع التأمين
وأوضح الاتحاد في بيان له أن صناعة التأمين لم تعد تواجه فقط المخاطر التقليدية، بل أصبحت مطالبة بالتعامل مع طيف واسع من التحديات يشمل المخاطر السيبرانية، والتغيرات المناخية، والتقلبات الاقتصادية العالمية، والأزمات الصحية، والتغيرات الجيوسياسية، وهو ما يستدعي تحولًا شاملًا في أساليب إدارة المخاطر ونماذج العمل.

المرونة تتجاوز التعافي بعد الأزمات
وأشار الاتحاد إلى أن المرونة في قطاع التأمين لا تقتصر على القدرة على تعويض الخسائر بعد وقوعها، بل تشمل الاستعداد المسبق، والتنبؤ بالمخاطر، وتقليل آثارها قبل حدوثها، بما يضمن استمرارية الأعمال وحماية حقوق العملاء واستقرار السوق.
وبيّن أن شركات التأمين المرنة هي القادرة على:
– الحفاظ على استمرارية خدماتها في أوقات الأزمات
– الوفاء بالتزاماتها التعويضية رغم الضغوط الاقتصادية
– التكيف مع التغيرات التنظيمية والسوقية
– تطوير منتجات تأمينية تواكب المخاطر المستقبلية
– أربعة محاور رئيسية لبناء مرونة القطاع
وأكد الاتحاد أن تعزيز مرونة شركات التأمين يتطلب العمل على أربعة محاور أساسية:
أولًا: المرونة التشغيلية
من خلال تحديث العمليات، والتوسع في الرقمنة، واستخدام الأتمتة والذكاء الاصطناعي، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات حتى في الظروف الاستثنائية.
ثانيًا: المرونة المالية
عبر بناء احتياطيات قوية، وإدارة استثمارات متوازنة، وتطبيق استراتيجيات إعادة تأمين فعّالة تمكّن الشركات من مواجهة الصدمات الاقتصادية دون الإخلال بالتزاماتها.
ثالثًا: المرونة التقنية
من خلال الاستثمار في البنية التكنولوجية، والأمن السيبراني، وتحليلات البيانات المتقدمة، بما يعزز القدرة على اكتشاف المخاطر مبكرًا وتحسين دقة التسعير وسرعة تسوية المطالبات.
رابعًا: مرونة الموارد البشرية
عبر تطوير مهارات العاملين، وتعزيز ثقافة التعلم المستمر، والاستفادة من التكنولوجيا لرفع كفاءة الأداء، بما يضمن جاهزية الكوادر لمواكبة التحول الرقمي المتسارع.
المخاطر الجديدة تعيد تشكيل أولويات التأمين
وأوضح الاتحاد أن التغيرات المناخية أدت إلى زيادة حدة وتكرار الكوارث الطبيعية، ما يفرض على شركات التأمين تحديث نماذج تقييم المخاطر وتصميم منتجات متخصصة. كما أن تصاعد الهجمات الإلكترونية جعل التأمين السيبراني أحد أسرع الفروع نموًا في محافظ التأمين الحديثة.
وأضاف أن التقلبات الاقتصادية العالمية، من تضخم وارتفاع أسعار الفائدة وتقلبات العملات، تمثل تحديًا مباشرًا لاستدامة شركات التأمين، وهو ما يستدعي نماذج مالية أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات.
التكنولوجيا في قلب المرونة
وشدد الاتحاد على أن البيانات والأنظمة الذكية أصبحت عنصرًا محوريًا في بناء مرونة القطاع، من خلال:
– أنظمة الإنذار المبكر للتنبؤ بالكوارث
– تحليل البيانات الضخمة لاكتشاف المخاطر والاحتيال
– الذكاء الاصطناعي لتحسين الاكتتاب وإدارة المطالبات
– إنترنت الأشياء لمراقبة المخاطر لحظيًا
دعوة لتبني ثقافة المرونة
و دعا اتحاد شركات التأمين المصرية جميع الشركات العاملة في السوق إلى تبني سياسات واستراتيجيات مرنة، وزيادة الاستثمار في التكنولوجيا وتنمية الكفاءات البشرية، وتعزيز التعاون بين أطراف السوق، مؤكدًا أن المرونة هي مفتاح استدامة ونمو صناعة التأمين في مصر خلال المرحلة المقبلة.
وأشار الاتحاد إلى أن الشركات التي تنجح في دمج المرونة داخل هياكلها التشغيلية والمالية والتكنولوجية ستكون الأقدر على حماية عملائها، وتعزيز ثقة السوق، وقيادة القطاع نحو مستقبل أكثر استقرارًا وابتكارًا.
انت تقرأ هذا الموضوع في قسم بنوك وتأمين على موقعك المفضل البيان الاقتصادي نيوز.
كما يمكنم ايضا تصفح المزيد من الاقسام الهامة في موقعنا:




















































